محمد بن عبد الوهاب المكناسي

27

رحلة المكناسي

ليأخذ عن هذا المصدر صفحات طويلة . ثم إن سفيرنا طال به المقام بالعاصمة العثمانية ، مما مكنه من التفرغ للمشاهدة والتعرف على معالم هذه المدينة العظيمة ، وكذلك استغلال الاستقرار لارتياد المكتبات والنهل منها ، فها هو يشير إلى هذه المؤسسات بإعجاب حيث يقول : " وأما ما في هذه المدينة من خزائن الكتب المعتبرة ، التي لا يوجد مثلها في سائر البلاد ، فشئ لا يفي به تقرير ولا يؤديه تعبير ، كل مسجد له خزانة وهناك خزائن أخر من غير المساجد ، ويظل الجميع مفتوحا والقيم حاضر ، ومن أراد أن يطالع أو ينسخ يظل هنالك حتى يقضي غرضه ، ولا تخرج ورقة من هنالك « 44 » . وعلى طول المخطوط يثبت ابن عثمان أنه نسخ أبوابا كاملة من مظان متعددة ، سواء تلك التي وقف عليها في المكتبات والخزانات أو اقتناها خلال سفره ، أو تلك التي كان يملكها في خزانته الخاصة ، فقلما طرق موضوعا ولم يأت باقتباس من مصدر أو أكثر . مجمل القول إن قرائن عديدة تجعلنا نذهب إلى أن محمد بن عثمان المكناسي ألف رحلته اعتمادا على كراسات دون فيها المادة التي ضمنها إياها خلال السفر ، وبعد رجوعه إلى المغرب جمع كراساته ونقحها ونظمها ، وهي العملية التي تمت بين أواخر شهر شوال - - تاريخ عودته إلى مدينة مكناس - ومنتصف ذي الحجة من سنة 1202 ه - تاريخ الانتهاء من تبييض المخطوطة « 45 » . ولعل الحيز الزمني - حوالي شهر ونصف - الذي استغرقته كتابة المخطوط يؤكد فعلا بأن ابن عثمان اقتصر على ترتيب وتنقيح ما دونه خلال الرحلة ، كما ينم عن أن الكتابة والنسخ كانا من عمل متخصصين محترفين . علاوة على ذلك لم يفصح ابن عثمان عن المكان الذي كتب فيه مخطوطة

--> ( 44 ) ابن عثمان ، الإحراز ، نفسه ، ص . 42 . ( 45 ) نفسه ، ص . 281 .